ابن هشام الأنصاري

7

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ترجمة ابن هشام صاحب كتاب « أوضح المسالك ، إلى ألفية ابن مالك » هو الإمام الذي فاق أقرانه ، وشأى من تقدّمه ، وأعيا من يأتي بعده ، الذي لا يشقّ غباره في سعة الاطلاع وحسن العبارة وجمال التعليل ؛ الصالح الورع ، أبو محمد عبد اللّه جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام ، الأنصاري ، المصري . ولد بالقاهرة ، في ذي القعدة من عام ثمان وسبعمائة من الهجرة « سنة 1309 من الميلاد » . لزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحّل ، وتلا على ابن السّرّاج ، وسمع على أبي حيّان ديوان زهير بن أبي سلمى المزني ، ولم يلازمه ، ولا قرأ عليه غيره ، وحضر دروس التاج التّبريزي ، وقرأ على التاج الفاكهاني شرح الإشارة له إلّا الورقة الأخيرة ، وحدّث عن ابن جماعة بالشاطبية ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، ثم تحنبل فحفظ مختصر الخرقي قبيل وفاته بخمس سنين . تخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم ، وتصدّر لنفع الطالبين ، وانفرد بالفوائد الغريبة ، والمباحث الدقيقة ، والاستدراكات العجيبة ، والتحقيق البارع ، والاطلاع المفرط ، والاقتدار على التصرف في الكلام ، وكانت له ملكة يتمكن بها من التعبير عن مقصوده بما يريد مسهبا وموجزا ، وكان - مع ذلك كله - متواضعا ، برّا ، دمث الخلق ، شديد الشفقة ، رقيق القلب . قال عنه ابن خلدون : « ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه » وقال عنه مرة أخرى : « إن ابن هشام على علم يشهد بعلوّ قدره في صناعة النحو ، وكان ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل